فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كرره للتهويل، أو أنه ذكر مرتين في قصة عاد، لأن الاستفهام الأول للبيان، كما يقول المعلم لمن لا يعرف: كيف المسألة الفلانية؟ ليتنبه الطالب المسؤول للجواب الذي سيذكره المعلم، والاستفهام الثاني للتوبيخ والتخويف. أما في قصة ثمود فاقتصر على الأول للاختصار، وفي قصة نوح اقتصر على الثاني للاختصار أيضا، ولعله ذكر الاستفهامين معا في قصة عاد لفرط عتوهم، وقولهم: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ [فصلت 41/ 15] .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ أي متعظ، والمعنى كما تقدم: سهلناه للادّكار والاتعاظ بسبب المواعظ الشافية والبيانات الوافية، وقيل: للحفظ. والأول أنسب بالمقام، وإن روي أنه لم يكن شيء من كتب الله محفوظا على ظهر القلب سوى القرآن.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى تكذيب قوم نوح الذي بدأ به، لأن تكذيبهم كان أبلغ وأشد، حيث دعاهم قريبا من ألف سنة، وأصروا على التكذيب، أعقبه بقصة عاد قوم هود، تأكيدا للعظة والعبرة، وتبيانا للمشركين المكذبين في مكة وأمثالهم أن عاقبة المكذبين الهلاك والدمار، دون تفاوت بين الأقوام. وإنما قال عادٌ ولم يقل (قوم هود) كما قال (قوم نوح) لأن التعريف بالاسم العلم أولى من التعريف بالإضافة إليه.
التفسير والبيان:
كَذَّبَتْ عادٌ، فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي كما صنع قوم نوح في تكذيبهم رسولهم، كذبت قبيلة عاد قوم هود عليه السلام رسولهم، فانظروا واسمعوا أيها المخاطبون من قريش وغيرهم كيف كان عذابي لهم، وإنذاري إياهم.
وقوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ لفت للأنظار، وتنبيه للأسماع لما سيذكر.
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ أي إنا سلّطنا عليهم ريحا شديدة البرد والصوت في يوم شؤم عليهم، دائم الشؤم حتى أهلكهم ودمرهم، لأنه اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي، أما ذات اليوم بمجرده فلا يصح وصفه بالنحس أو الشؤم، وإنما الأيام والليالي كلها سواء، لذا كان التشاؤم بالعدد (13) غير صحيح شرعا ودينا.