وقد ذكرنا تفسيره فنقول: {أغنى} يعني دفع حاجته ولم يتركه محتاجاً لأن الفقير في مقابلة الغني ، فمن لم يبق فقيراً بوجه من الوجوه فهو غني مطلقاً ، ومن لم يبق فقيراً من وجه فهو غني من ذلك الوجه ، قال صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم"وحمل ذلك على زكاة الفطر ، ومعناه إذا أتاه ما احتاج إليه ، وقوله تعالى: {أقنى} معناه وزاد عليه الإقناء فوق الإغناء ، والذي عندي أن الحروف متناسبة في المعنى ، فنقول لما كان مخرج القاف فوق مخرج الغين جعل الإقناء لحالة فوق الإغناء ، وعلى هذا فالإغناء هو ما آتاه الله من العين واللسان ، وهداه إلى الارتضاع في صباه أو هو ما أعطاه الله تعالى من القوت واللباس المحتاج إليهما وفي الجملة كل ما دفع الله به الحاجة فهو إغناء ؛ وكل ما زاد عليه فهو إقناء.
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49)
إشارة إلى فساد قول قوم آخرين ، وذلك لأن بعض الناس يذهب إلى أن الفقر والغنى بكسب الإنسان واجتهاده فمن كسب استغنى ، ومن كسل افتقر وبعضهم يذهب إلى أن ذلك بالبخت ، وذلك بالنجوم ، فقال: {هُوَ أغنى وأقنى} وإن قائل الغنى بالنجوم غالط ، فنقول هو رب النجوم وهو محركها ، كما قال تعالى: {هُوَ رَبُّ الشعرى} وقوله: {هُوَ رَبُّ الشعرى} لإنكارهم ذلك أكد بالفصل ، والشعرى نجم مضيء ، وفي النجوم شعريان إحداهما شامية والأخرى يمانية ، والظاهر أن المراد اليمانية لأنهم كانوا يعبدونها.
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50)