{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} نفى للإعتداء. فمفعول {تُغْنِ} محذوف؛ أي: لم تغن النذر شيئًا. أو استفهام إنكار فما مخصوبة على أنها مفعول مقدم لتغني، أي: فأي إغناء تغني النذر إذ خالفوا أو كذبوا؛ أي: لا تنفع. كقوله: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } . والنذر: جمع نذير بمعني المنذر أو مصدر بمعني الإنذار. والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجيء الحكمة البالغة.
أي: إنَّ النذر والرسل لم يبعثوا ليلجئوا الناس إلى قبول الحق، وإنما أرسلوا مبلغين فحسب. فليس عليك، ولا على الأنبياء قبلك الإغناء والإلجاء إلى اتباع سبيل الهدى. فإذا بلغت .. فقد أتيت بما عليك من الحكمة البالغة التي أمرت بها في نحو قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} وتول عنهم بعدئذٍ.
ونحو الآية قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .
6 -ثم أمر رسوله أن لا يجادلهم، ولا يناظرهم. فإن ذلك لا يجدي نفعًا فقال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} ؛ أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين المكذّبين بك، ولا تحاجهم فإنهم قد بلغوا حدًّا لا يقنعون معه بحجة ولا برهان، فأحرى بك أن لا تلتفت إلى نصحهم وإرشادهم. فقد عييت بأمرهم، وبرمت بعنادهم. وهذه الآية منسوخة بآية السيف.