روى أَن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخرّ مغشيًّا عليه ويقول: اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون. وقد استجاب - سبحانه وتعالى - لدعائه بما أَشار إليه قوله - جل وعلا: ( {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ} - أي: السحاب - بماءٍ منهمر) أي: كثير منصب، وهذا كناية عن كثرة الأَمطار وشدة انسيابها من السحاب حتى كأَنها أنهار تفتحت بها أبواب السماء، وإلى ذلك ذهب الجمهور، ومما يدعو إلى العجب أَنهم كانوا يطلبون المطر سنين فأَهلكهم الله بما طلبوا جزاء تمردهم والتمادى في تكذيبهم للرسل، وكما فتحت أبواب السماء بماءٍ منهمر استجابة لدعوته - عليه السلام - كذلك فجرت الأَرض عيونًا بأَن جعلت كلها كأَنها عيون متفجرة، وهذا أَبلغ في الدلالة على كثرة الماءِ وغزارته. وقد اشتد بهم الهول، وعظم الفزع حينما التقى ماء السماء وماء الأَرض على حال قدرت وسويت، وهي قدر ما أَنزل على قدر ما أَخرج، كما قال - سبحانه: {فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي: على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر، أو المعنى: فالتقى الماء على أمر قدره الله في اللوح المحفوظ وهو إهلاك قوم نوح بالطوفان. وهذا المعنى خير من سابقه وأَظهر.