وقيل: معنى {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ابتدأَت التكذيب، ومعنى {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} أَتموه وبلغوا نهايته. أو: لما كانوا مكذبين للرسل جاحدين للنبوة رأسًا كذبوا نوحًا لأَنه من جملة الرسل، والفاء - عليه - للسببية، وفي ذكر - عليه السلام - بعنوان العبودية مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم له وتشنيع على مكذبيه الذين لم يقتصروا على مجرد التكذيب، ولم يقنعوا به بل دفعهم حقدهم وسوء طويتهم إلى أَن ينسبوه إلى الجنون حيث قالوا عنه: إنه مجنون؛ يقول ما لا يقبله عاقل، وزجرره عن تبليغ الرسالة بأَنواع الأَذية والتخويف، والوعيد الشديد فقالوا له: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} .
ولما استحكم يأْسه من استجابتهم له بعد أن دعاهم ليلًا ونهارًا، وسرًّا وعلنا لجأ إلى ربه فدعاه قائلا: {أَنِّي مَغْلُوبٌ} من جهة قومي، ما لي قدرة على الانتقام منهم {فَانْتَصِرْ} لي
بإعانتى عليم وتمكينى من الإيقاع بهم، وذلك بعد أن صبر على إيذائهم له طويلا.