{عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي: قد قضاه الله أزلا، وهو هلاكهم بالطوفان.
{عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} . على سفينة ذات ألواح عريضة ومسامير تثبت بها تلك الأَلواح، ودسر جمع دِسار أو دَسْر: وهو المسمار.
{بِأَعْيُنِنَا} : بكلاءَة وحفظ منا:
{وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً} أي: أبقينا خبرها أمرا داعيا للعظة والاعتبار.
{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي: فهل من معتبر بتلك الآية؟ والأَصل مدتكر: أبدلت التاء دالا وأَدغمت الدال في الدال، وقيل غير ذلك في أصلها.
التفسير
9 -17 - {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} :
شروع في تعداد بعض ما ذكر من الأَنباءِ الموجبة للازدجار، وتفصيل لها، وبيان عدم تأَثرهم بها تقريرًا لما يشير إليه قوله - تعالى: {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} .
والمعنى: كذب قبل أهل مكة قومُ نوح فكذبوا عبدنا نوحًا - عليه السلام - تكذيبًا إثر تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذّب جاءَ عقيبه منهم قرن آخر مكذب مثله.