ثم قال تعالى: {إن هي إلا أسماء} يعني أن هذه الأوصاف من أنها إناث وأنها تعبد آلهة ونحو هذا إلا أسماء ، أي تسميات اخترعتموها {أنتم وآباؤكم} لا حقيقة لها ولا أنزل الله تعالى بها برهاناً ولا حجة ، وقرأ عيسى بن عمر:"سلُطان"بضم اللام ، وقرأ هو وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش"إن تتبعون"بالتاء على المخاطبة ، وقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع والأعمش أيضاً والجمهور:"يتبعون"بالياء على الحكاية عن الغائب و {الظن} : ميل النفس إلى أحد معتقدين متخالفين دون أن يكون ميلها بحجة ولا برهان وهوى الأنفس: هو إرادتها الملذة لها وإنما تجد هوى النفس أبداً فيترك الأفضل ، لأنها مجبولة بطبعها على حب الملذ ، وإنما يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل والشرع.
وقوله تعالى: {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} اعتراض بين الكلام فيه توبيخ لهم ، لأن سرد القول إنما هو يتبعون ولا {الظن وما تهوى الأنفس} ، {أم للإنسان ما تمنى} ، وقف على جهة التوبيخ والإنكار لحالهم ورأيهم ، ثم اعترض بعد قوله: {وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} جملة في موضع الحال ، والهدى المشار إليه ، ومحمد وشرعه.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس:"ولقد جاءكم من ربكم"بالكاف فيهما ، وقال الضحاك إنهما قرآ"ولقد جاءك من ربك".