فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427502 من 466147

وعقب كتاب الله على ما وصف به المحسنين من عباده، بما يفيد أن الإنسان العادي قد خلق ضعيفا عن مقاومة شهواته ونزواته في كل الأوقات، وأنه بحكم ضعفه البشري قد يتعرض لارتكاب بعض الذنوب في بعض الفترات، ودواء ذلك هو المبادرة بالإقلاع عن الذنب، وعدم الإصرار عليه، والتوبة منه توبة نصوحا، وفي هذا السبيل أعفى الحق سبحانه وتعالى عباده من ادعاء ما ليس فيهم، وأعلن أنه لا يرضى منهم بتزكية أنفسهم وتقديسها، ومدحها أمام الغير بسلوك نهج الاستقامة والتقوى على الدوام، فالجواد يكبو، والسيف ينبو، كما يقول المثل العربي الشهير، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا

أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى.

وانتقل كتاب الله إلى وصف نموذج من الناس تفيض فيهم عاطفة البر والإحسان، فيبادرون في بعض الأحيان إلى إسداء الخير لمستحقيه، وبذل المعروف لأهله، ثم تجف في قلوبهم هذه العاطفة النبيلة، فينقلبون إلى بخلاء أشحاء، موسوسين بالتفكير في"اليوم الأسود"الذي يفاجئهم بالعسر بعد اليسر، وبالفقر بعد الغنى، وأبطل كتاب الله مخاوف هذا الصنف من الناس الذين يقبضون أيديهم بعدما بسطوها بالبر والإحسان، مؤكدا لهم أن علم الغيب أمر قاصر على الله، وأنه لا مبرر لخوفهم من المستقبل المظلم، من جراء مداومتهم على عمل البر، فذلك أمر لا يتفق مع التصديق بوعد الله، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت