فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427501 من 466147

ثم توجه الخطاب الإلهي إلى الرسول عليه السلام، طالبا منه الإعراض عن المشركين الذين أصروا على معتقدات الشرك، مع علمهم بأنها ضلال في ضلال وخبال في خبال، ما داموا قد اختاروا لأنفسهم الاستمتاع البهيمي المطلق، بملذات الحياة وشهواتها، وفضلوا عدم التقيد بأي قيد من قيود الدين والأخلاق، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} .

وعاد كتاب الله مرة أخرى للحديث عن الجزاء العادل الذي يناله المحسنون والمسيئون، مبينا أن كل ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، بما فيهم الشفعاء والمقربون الذين تعلق عليهم الآمال، من طرف المقصرين المهملين لصالح الأعمال، إنما هو ملك لله وفي قبضته، وتحت قهره ومشيئته، وإذن فلا مفر للمسيئين من انتظار العقاب، ولا سبيل لحرمان المحسنين من انتظار الثواب، وذلك قوله تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا

بِالْحُسْنَى، فتفرد الحق سبحانه وتعالى بملكه وحكمه هو الضمانة الوحيدة للجزاء العادل، الذي ينتظره الخلق جميعا يوم القيامة، على يد أحكم الحاكمين.

ومن هذا الموضوع انتقلت الآيات الكريمة إلى وصف"المحسنين"الذين تنتظرهم"الحسنى"عند الله، فأوضح كتاب الله أن شأن المحسنين أن يجتنبوا كبائر الإثم، وأن يجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يتوبوا إلى الله توبة نصوحا، بمجرد ما يقع منهم أدنى تقصير أو تفريط،"فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"كما قال عليه السلام، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت