فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427476 من 466147

وقد فصل القول في هذه المسألة الإمام الآلوسي فقال ما ملخصه: فالضمائر في «دنا» «وتدلى» «وأوحى .. » وكذلك الضمير المنصوب في «رآه» لله - عز وجل - ..

واستدل بذلك مثبتو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله - عز وجل - كابن عباس وغيره ..

وخالفت في ذلك عائشة - رضي الله عنها - فقد أخرج مسلم عن مسروق قال: كنت عند عائشة فقالت: ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله - تعالى - الفرية.

قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد كذب، ومن زعم أن محمدا كتم شيئا فقد كذب، ومن زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فقلت: يا أم المؤمنين: ألم يقل الله - تعالى -: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى؟. فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا، إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها سوى هاتين المرتين. رأيته منهبطا من السماء سادا ما بين السماء إلى الأرض» .

ثم قال الآلوسي: ولا يخفى أن جواب الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة، ظاهر في أن الضمير المنصوب في رَآهُ ليس راجعا إليه - تعالى - ، بل إلى جبريل - عليه السلام - .. .

والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها ترد على المشركين مزاعمهم، بأبلغ أسلوب، وأقوى

بيان، وتثبت أن هذا القرآن، قد بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم عن جبريل - عليه السلام - دون أن يزيد فيه شيئا، أو ينقص منه شيئا، وأنه - سبحانه - قد أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم من المعجزات، ومن الخيرات والبركات .. ما لم يعط غيره.

وبعد هذا التصوير البديع لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حق واضح، ومن تكريم عظيم ومن طاعة تامة لخالقه - عز وجل - بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة، في تصوير ما عليه المشركون من باطل وجهل وفي تبكيتهم على عبادتهم لأصنام لا تسمع ولا تبصر، ولا تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها .. فقال - تعالى -:

[سورة النجم (53) : الآيات 19 إلى 28]

(أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى(19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت