والهمزة في قوله: أَفَرَأَيْتُمُ للإنكار والتهكم، والفاء لترتيب الرؤية على ما سبق ذكره من صفات جليلة لله - تعالى - تدل على وحدانيته، وكمال قدرته، ومن ثناء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جبريل - عليه السلام - والرؤية هنا، علمية ومفعولها الثاني محذوف، لدلالة قوله - سبحانه - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى عليه.
و «اللات» اسم لصنم كان لثقيف بالطائف. قال الشاعر:
وفرت ثقيف إلى «لاتها» ... بمنقلب الخائب الخاسر
وكان هذا الصنم على هيئة صخرة مربعة، قد بنوا عليه بناء ونقشوا عليه نقوشا، وكانت قريش وجمهور العرب، يعظمونه ويعبدونه ..
وكأنهم قد سموه بهذا الاسم، على سبيل الاشتقاق من اسم الله - تعالى - فقالوا «اللات» قصدا للتأنيث ..
والْعُزَّى: فعلى من العز. وهي اسم لصنم، وقيل لشجرة حولها بناء وأستار، وكانت بمكان يقال له نخلة، بين مكة والطائف، وكانت قريش تعظمها، كما قال أبو سفيان يوم أحد «لنا العزى ولا عزى لكم» .
فقال صلى الله عليه وسلم قولوا له: «الله مولانا ولا مولى لكم» .
ولعلهم قد سموها بذلك. أخذا من لفظ العزيز، أو من لفظ العز، فهي تأنيث الأعز، كالفضلى والأفضل.
وأما «مناة» فكانت صخرة ضخمة، بمكان يقال له المشلل، بين مكة والمدينة، وكانت قبيلة خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة.
قالوا: وسميت بهذا الاسم، لأن دماء الذبائح كانت تمنى عندها، أي: تراق وتسكب.
والمعنى: لقد ذكرنا لكم - أيها المشركون - ما يدل على وحدانيتنا، وكمال قدرتنا. وسمو منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم .. فأخبرونى بعد ذلك ما شأن هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. إنها أشياء في غاية الحقارة والعجز، فكيف سويتم بينها وبين الخالق - عز وجل - في العبادة، وكيف أبحتم لأنفسكم تعظيمها، وزعمتم أنها بنات الله ... ؟.
فالمقصود بالاستفهام التعجيب من أحوالهم، والتجهيل لعقولهم.