فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427413 من 466147

أحدهما: أي: ما ضل عما نزل به القرآن، وعما أمر به؛ لأنهم كانوا يدعون عليه الضلال: أن خالف دينهم ودين آبائهم، فقال: ما ضل هو عما أمر به، وما غوى.

والثاني: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) ؛ إذ ليس بساحر؛ ولا شاعر؛ لأنهم كانوا يقولون: إنه شاعر وإنه ساحر، فقال: ليس هو كذلك ما ضل بالسحر، وما غوى بالشعر؛ على ما قال (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) ، بل رشد واهتدى، وهو ما قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) . أي: ما ينطق عما يهوي به نفسه؛ بل إنما ينطق عن الوحي بقوله: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) وإلَّا جائز أن يصرف قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5) إلى اللَّه تعالى؛ إذ اللَّه تعالى قد أضاف تعليمه إلى نفسه بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ) ، لكن أبان بقوله: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى(6) أن المراد غيره؛ إذ هو لا يوصف بأنه (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) ، وهو جبريل - عليه السلام - على ما قال أهل التأويل.

ثم أضاف التعليم مرة إلى جبريل - عليه السلام - ومرة إلى نفسه، فالإضافة إلى جبريل - صلوات اللَّه عليه - لما منه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وتلقف.

والإضافة إلى اللَّه تعالى تخرج على وجهين:

أحدهما: أضاف إلى نفسه؛ لما أنه هو الباعث لجبريل إليه، والآمر له بالتعليم، والخالق لفعل التعليم من جبريل، عليه السلام.

والثاني: لما يكون من اللَّه - سبحانه وتعالى - من اللطف الذي يحصل به العلم عند التعليم؛ ولهذا يختلف المتعلمون في حصول العلم مع التساوي في التعليم؛ لاختلافهم في آثار اللطف، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى...) الآية.

قال أهل التأويل: (ذُو مِرَّةٍ) . أي: ذو قوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت