وأما الأمر الثاني، وهو شدة قوة جبريل النازل بهذا الوحي، فقد ذكره في قوله {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ} [التكوير: 19 - 20] . وقوله في آية التكوير هذه: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} أي لقوله المبلغ له عن الله، فقرينته ذكر الرسول تدل على أنه إنما بلغ شيئاً أرسل به، فالكلام كلام الله بألفاظه ومعانيه، وجبريل مبلغ عن الله، وبهذا الاعتبار نسب القول له. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سمعه إلا منه، فهو القول الذي أرسله الله به. وأمره بتبليغه، كما تدل عليه قرينة ذكر السول، وسيأتي إيضاح هذه المسألة إن شاء الله في سورة التكوير. والعلم عند الله تعالى.
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)
قد قدمنا بعض الكلام عليه في أول سورة الإسراء.
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] الآية، وفي مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25)
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن له الآخرة والأولى وهي الدنيا، وبيَّن هذا في غير هذا الموضع كقوله {إِنَّ عَلَيْنَا للهدى وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأولى} [الليل: 12 - 13] وبين في موضع آخر أن له كل شيء، وذلك في قوله: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ البلدة الذي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [النمل: 91] ، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 7 صـ}