وقوله تعالى: {أَفَرَءيْتُمُ} [النجم: 19] عطف على تمارونه وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار والفاء لأن القول بأمثاله مسبب عن الطبع والعناد وعدم الإصغاء لداعي الحق ، والمعنى أبعد هذا البيان تستمرون على ما أنتم عليه من المراء فترون اللات والعزى ومناة أولاداً له تعالى ثم أخسها وسد مسد المفعول الثاني قوله تعالى: {أَلَكُمُ} الخ زيادة للإنكار فعلى هذا ليس {أَفَرَءيْتُمُ} في معنى الاستخبار وجاز أن يكون في معناه على معنى {أفتمارونه} فأخبروني هل لكم الذكر وله الأنثى ، والقول مقدر أي فقل لهم أخبروني والمعنى هو كذا تهكماً وتنبيهاً على أنه نتيجة مرائهم وأن من كان هذا معتقده فهو على الضلال الذي لا ضلال بعده ولا يبعد عن أمثاله نسبة الهادين المهديين إلى ما هو فيه من النقص انتهى ، وما ذكره أولاً أولى وهو ليس بالبعيد عما ذكرنا.
{تِلْكَ} إشارة إلى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية {إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} أي جائرة حيث جعلتم له سبحانه ما تستنكفون منه وبذلك فسر ضيزى ابن عباس.
وقتادة ، وفي معناه قول سفيان منقوصة ، وابن زيد مخالفة ، ومجاهد.
ومقاتل عوجاء ، والحسن غير معتدلة ، والظاهر أنه صفة ، واختلف في يائه فقيل: منقلبة عن واو ، وقيل: أصلية ، ووزنه فعلى بضم الفاء كحبلى وأنثى ، ثم كسرت لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض فإن وزنه فعل بضم الفاء كحمر ثم كسرت الفاء لما ذكر ومثله شائع ، ولم يجعل وزنه فعلى بالكسر ابتداءاً لما ذهب إليه سيبويه من أن فعلى بالكسر لم يجئ عن العرب في الصفات وجعله بعضهم كذلك متمسكاً بورود ذلك.