فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423033 من 466147

قالوا ولأن تمام البدن موقوف على الحرارة الغريزية التي بها البدن ولا بد أن يتقدم على ذلك العضو الذي منه القوة الغريزية التي بها ينمو وهو القلب

قالوا ولأن أفعال القوى إنما تتم بالروح وهي لا بد لها من متعلق تتعلق به ولا بد أن يتقدم متعلقها عليها وهو القلب

قالوا وهذا هو الأليق والإنسب بحكمة الرب تعالى فإن القلب ملك والأعضاء جنود له وخدم فإذا صلح القلب صلحت جنوده وإذا فسد فسدت وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إلى ما يرشد إلى ذلك فقال

"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي والقلب"

فما أولى هذه المضغة بأن تكون متقدمة في وجودها على سائر

تبع لها في الوجود كما هي تبع لها في الصلاح والفساد

قالوا وقد شاهد أصحاب التشريح في المنى عند انعقاده نطفة في وسطه

قال أصحاب الدماغ شاهدنا الفراخ في البيض أول ما يتكون منها رأسها وسنة الله في بروز الجنين أول ما يبدو منه إلى الوجود رأسه

قال أصحاب الكبد لما كان المنى محتاجاً إلى قوة مغذية تزيد في جوهره حتى يصير بحيث يمكن أن تكون الأعضاء فيه كان أول الأعضاء وأسبقها إليه وهو محل القوة المغذية وهو الكبد

قال أصحاب السرة حاجة الجنين إلى جذب الغذاء أشد من حاجته إلى الأقوات وإدراكه ومن السرة يجذب الغذاء

وأولى هذه الأقوال القول الأول فإن القلب ومنزلته وشرفه ومحله الذي وضعه الله به يقتضي أنه المبدوء به قبل سائر الأعضاء المتقدم عليها بالوجود والله أعلم

(فصل)

فإن قيل الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا؟

قيل كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات ولم تكن حركة نموه وإغتذائه بالإرادة فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه

فإن قيل قد ثبت أن الولد يتخلق من ماء الأبوين فهل يتمازجان ويختلطان حتى يصيرا ماء واحداً أو يكون أحدهما هو المادة والآخر بمنزلة الأنفحة التي تعقده قيل هو موضع اختلف فيه أرباب الطبيعة فقالت طائفة منهم منى الأب لا يكون جزءاً من الجنين وإنما هو مادة الروح الساري في الأعضاء وأجزاء البدن كلها من منى الأم ومنهم من قال بل هو ينعقد من منى الأنثى ثم يتحلل ويفسد

قالوا ولهذا كان الولد جزءاً من أمه ولهذا جاءت الشريعة بتبعيته لها في الحرية والرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت