قيل عدم احتباس الأبخرة في موضع الصلع
فإن قيل فلم كان في مقدم الرأس دون جوانبه ومؤخره؟
قيل لأن الجزء المقدم من الرأس بسبب رطوبة الدماغ يكون أكثر ليناً وتحللاً فتتحلل الفضلات التي يكون منها الشعر فلا يبقى للشعر مادة هناك
فإن قيل فلم لم يحدث في الأصداغ؟
قيل إن الرطوبة في الأسافل أكثر منها في الأعالي وشاهده الأرض العالية والمنخفضة
فإن قيل فلم لم تصلع المرأة إلا نادراً وكان الصلع في الرجال أكثر؟
قيل لأن الأصل أنه يحدث من يبس في الجلد بمنزلة احتراقه ذلك لقوة الحرارة وأما النساء فالرطوبة والبرودة أغلب عليهن ولهذا فإن جلودهن أرطب من جلود الرجال فلا تجف جلود رؤوسهن فلا يعرض لهن الصلح، ولهذا لا يعرض للصبيان وإن عرض للمرأة صلع فذلك في سن يبسها وبلوغها من الكبر عتياً
فإن قيل فما السبب في شدة سواد الشعر؟
قيل شدة البخارات الخارجة من البدن واعتدالها وصحة مادتها كخضرة الزرع
فإن قيل ما سبب الصهوبة قيل برد المزاج فتضعف الحرارة عن صبغ الشعر وتسويده
فإن قيل فما سبب الشقرة والحمرة؟
قيل زيادة الحرارة فتصبغ الشعر ولهذا تجد الشقر أشد حرارة وأكثر حركة وهمة
فإن قيل فما سبب البياض؟
قيل البياض نوعان أحدهما طبيعي وهو الشيب والثاني خارج عن الطبيعة وهو ما يوجد في أواخر الأمراض المجففة بسبب تحلل الرطوبات كما يعرض للنبات عند الجفاف
فإن قيل فما سبب الطبيعي؟
قيل اختلف في ذلك فقالت طائفة سببه الاستحالة إلى لون البلغم بسبب ضعف الحرارة في أبدان الشيوخ وقالت طائفة سببه أن الغذاء الصائر إلى الشعر يصير بارداً بسبب نقصان الحرارة ويكون بطيء الحركة مدة نفوذه إلى المسام وجمعت طائفة بين القولين وقالوا العلة في الأمرين واحدة وسببها نقصان الحرارة
فإن قيل فلم اختص الشيب بالإنسان من بين سائر الحيوان؟
قيل لأن لحم الإنسان وجلده رخوين وجلود الحيوانات ولحومها أقوى واصلب فلما غلظت مادة الشعر فيها لم يعرض له ما يعرض لشعر الإنسان ولهذا يكون شعرها كلها معها من حين ولادتها بخلاف الإنسان وأيضا فإن لإنسان?
المركبة المتنوعة وكذا المشارب ويتناول أكثر من حاجته فتجتمع فيه فضلات كثيرة فتدفعها الطبيعة إلى ظاهر البدن فما دامت الحرارة قوية فإنه تقوى على إحراق تلك الفضلات فيتولد من إحراقها