لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم وَلَدَيْنا مَزِيدٌ على ما يشتهون. قال النسفي: والجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف.
وبعد هذه الجولة في مشاهد اليوم الآخر يعود السياق لينذر بعذاب الله في الدنيا.
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ أي: قبل المكذبين من هذه الأمة مِنْ قَرْنٍ من القرون الذين كذّبوا الرسل هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي: كانوا أكثر منهم وأشدّ قوة فهم أشد من هؤلاء قوة وسطوة فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أي: فبسبب من قوتهم نقّبوا في
البلاد، أي ضربوا في الأرض وساروا في البلاد، يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم بها هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي: هل من مهرب من الله، أو الموت. قال ابن كثير: (أي هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره، وهل نفعهم ما جمعوه، وردّ عنهم عذاب الله إذ جاءهم لمّا كذبوا الرسل، فأنتم أيضا لا مفرّ لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص إذا أراد الله أن يعذبكم) .
وبعد أن ذكّر الله عزّ وجل الإنسان بما أمامه يوم القيامة، وأنذره بطشه في الدنيا تأتي الآن آية تختتم بها الفقرة، تبيّن أنّ هذه المواعظ والمذكّرات لا يستفيد منها إلا أحد اثنين: صاحب قلب حي، أو إنسان متأمّل يصغي إليها ويتدبّرها.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي: المذكور في هذه الفقرة لَذِكْرى أي: لعبرة أي:
تذكرة وموعظة لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي: واع؛ لأنه من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب به، أو قلب حي؛ لأن القلب الميت لا يسمع عن الله أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أي: أو أصغى وهو حاضر الذهن؛ لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب؛ وبهذا انتهت الفقرة الثانية:
كلمة في السياق:
1 -جاءت الفقرة الأولى فذكّرت بعلم الله وقدرته وانتقامه قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ ... كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ... كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ وجاءت الفقرة الثانية فذكّرت بعلم الله وقدرته وانتقامه: