{قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11] .
ومما يدل على ذلك أنه ذكره بصيغة الجمع فقال:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وهذا كقوله سبحانه:
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [القصص: 3] ، وقال تعالى:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: 3] ، وقال:
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 17 - 19] ، فإن مثل هذا اللفظ إذا ذكره الله تعالى في كتابه دلَّ على أن المراد أنه سبحانه بجنوده وأعوانه من الملائكة ؛ فإن صيغة: نحن يقولها المتبوع المطاع المعظَّم الذي له جنود يتبعون أمره ، وليس لأحد جند يطيعونه كطاعة الملائكة ربهم ، وهو خالقهم وربُّهم ؛ فهو سبحانه العالم بما توسوس به نفسه ، وملائكته تعلم ؛ فكان لفظ: نحن هنا هو المناسب ، وكذلك قوله: {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} فإنه سبحانه يعلم ذلك ، وملائكته يعلمون ذلك ، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا هَمَّ العبدُ بحسَنةٍ كُتبت له حسنة ، فإن عمِلها كتبت له عشرُ حسنات ، وإذا هَمَّ بسيِّئةٍ لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، وإن تركها لله كتبت له حسنة ) . فالملك يعلم ما يهم به العبد من حسنة وسيئة ، وليس ذلك من علمهم الغيب الذي اختص الله به .