فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422023 من 466147

ثم قال:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} فأثبت العلم ، وأثبت القرب ، وجعلهما شيئين ، فلا يجعل أحدهما هو الآخر ، وقيد القرب بقوله {إِذْ يَتَلَقَّى} الآية .

وأما من ظن أن المراد بذلك قرب ذاتِ الربِّ من حبل الوريد ، وأن ذاته أقرب إلى الميت من أهله ، فهذا في غاية الضعف ؛ وذلك أن الذين يقولون: إنه في كل مكان ، وإنه قريب من كل شيء بذاته ، لا يخصون بذلك شيئاً دون شيء ، ولا يمكن مسلماً أن يقول: إن الله قريب من الميت دون أهله ، ولا: إنه قريب من حبل الوريد دون سائر الأعضاء . وكيف يصح هذا الكلام على أصلهم ، وهو عندهم في جميع بدن الإنسان ، وهو في أهل الميت ، كما هو في الميت ، فكيف يكون {أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ} إذا كان معه ومعهم على وجه واحد ؟ وهل يكون أقرب إلى نفسه من نفسه ، وسياق الآيتين يدل على أن المراد هو الملائكة ! ، فإنه قال:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى} [16 - 17] الآيتين . فقيَّد القرب بهذا الزمان ، وهو زمان تلقي المتلقيين ، وهما الملكان الحافظان اللذان يكتبان ، كما قال:

{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} [ق: 18] الآية . ومعلوم أنه لو كان قرب ذاتٍ لم يخصَّ ذلك بهذا الحال ، ولم يكن لذكر القعيدين: الرقيب والعتيد معنى مناسب . وكذلك قوله في الآية الأخرى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 83 - 85] ، فإن هذا إما يقال: إذا كان هناك من يجوِّز أن يبصر في بعض الأحوال ، لكن نحن لا نبصره ، والرب تعالى في هذا الحال لا يراه الملائكةُ ولا البشر . وأيضاً فإنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت