ثم عاد إلى التهديد بوجه أجمل وأشمل قائلاً {وكم أهلكنا} الآية. ومعنى الفاء في قوله {فنقبوا} للتسبيب عما قبله من الموت كقوله"هو أقوى من زيد فغلبه"أي شدّة بطشم أقدرتهم على التنقيب وأورثتهم ذلك وساروا في أقطار الأرض وسألوا {هل من محيص} أي مهرب من عذاب الله فعلموا أن لا مفر {إن في ذلك} الذي ذكر من أوّل السورة إلى ههنا أو من حديث النار والجنة أو من إهلاك الأمم الخالية {لذكرى لمن كان له قلب} واع فإن الغافل في حكم عديم القلب وإلقاء السمع الإصغاء إلى الكلام وفي قوله {وهو شهيد} إشارة إلى أن مجرد الإصغاء لا يفيد ما لم يكن المصغي حاضراً بفطنته وذهنه. وفي الآية ترتيب حسن لأنه إن كان ذا قلب ذكيّ يستخرج المعاني بتدبره وفكره فذاك وإلا فلا بد أن يكون مستمعاً مصغياً إلى كلام المنذر ليحصل له التذكير. قال المفسرون: زعمت اليهود إن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، أوّلها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش فردّ الله عيلهم بقوله {ولقد خلقنا} إلى قوله {وما مسنا من لغوب} أي إعياء. ثم سلى رسوله فأمره بالصبر على أذى الكفار. وفيه لطيفة وهي أن الله تعالى مع كمال قدرته واستغنائه صبر على أذى الجهلة الذين نسبوه إلى اللغوب والاحتياج إلى الاستراحة ، فكيف لا يصبر رسوله على إيذاء أمته؟ بل كيف لا يصبر أحدنا على أذى أمثالنا وخاصة إن كانوا مسلطين علينا؟ اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا وادفع عنا بقدرتك شر كل ذي شر واغوثاه واغوثاه واغوثاه. وقد سبق نظير الآية في آخر"طه"ودلالتها على الصلوات الخمس ظاهرة {وأدبار السجود} أعقاب الصلوات فإن السجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة ، والأظهر أنه الأدعية والأذكار المشتملة على تنزيه الله تعالى وتقديسه. قيل: النوافل بعد المكتوبات.