فإني وقيار بها لغريب ... وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى {وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذلك ظَهِيرٌ} {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} ما يرمي به من فيه. {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ} ملك يرقب عمله. {عَتِيدٌ} معد حاضر ، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث"كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشراً ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر" {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ} لما ذكر استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام الساعة ، ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي ، وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك: جاء زيد بعمرو.
والمعنى وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق ، أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت أو الجزاء ، فإن الإِنسان خلق له أو مثل الباء في {تَنبُتُ بالدهن} وقرئ"سكرة الحق بالموت"على أنها لشدتها اقتضت الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به ، أو على أن الباء بمعنى مع. وقيل {سَكْرَةُ الحق} سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل. وقرئ"سكرات الموت". {ذلك} أي الموت. {مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} تميل وتنفر عنه والخطاب للإِنسان.
{وَنُفِخَ فِى الصور} يعني نفخة البعث. {ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد} أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه والإِشارة إلى مصدر {نُفِخَ} .
{وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله ، أو ملك جامع للوصفين. وقيل السائق كاتب السيئات ، والشهيد كاتب الحسنات. وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ، ومحل {مَّعَهَا} النصب على الحال من كل لإِضافته إلى ما هو في حكم المعرفة.