{أَفَعَيِينَا بالخلق الأول} أي أفعجزنا عن الإِبداء حتى نعجز عن الإِعادة ، من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة فيه للإِنكار. {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط ، وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة ، وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإِشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال ، والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي ، والضمير لما إن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت بكذا ، أو ل {الإنسان} إن جعلت مصدرية والباء للتعدية. {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه {مِنْ حَبْلِ الوريد} ، تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبة و {حَبْلِ الوريد} مثل في القرب قال:
والموت أدنى من الوريد ... وال {حَبْلِ} العرق وإضافته للبيان ، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها بالوتين يردان من الرأس إليه ، وقيل سمي وريداً لأن الروح ترده.
{إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان} مقدر باذكر أو متعلق ب {أَقْرَبُ} ، أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به ، وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما ، لكنه لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية ، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الاشهاد. {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} أي {عَنِ اليمين} قعيد {وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} ، أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله