قال الزمخشري: والمراد حجرات نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت لكل واحدة منهن حجرة . ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم قد تفرقوا على الحجرات ، متطلبين له ، فناداه بعض من وراء هذه ، وبعض من وراء تلك ، وأنهم قد أتوها حجرة حجرة ، فنادوه من ورائها . وأنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها . ولكنها جمعت إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكمان حرمته . والفعل - وإن كان مسنداً إلى جميعهم - فإنه يجوز أن يتولاه بعضهم ، وكان الباقون راضين ، فكأنهم نولوه جميعاً .
الثالث - قال الزمخشري: ورود الآية على النمط الذي وردت عليه ، فيه ما لا يخفى على الناظر من بينات إكبار محل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلاله .
منها - مجيئها على النظم المسجل على الصائحين به ، بالسفه والجهل ، لما أقدموا عليه .
ومنها - لفظ: {الْحُجُرَاتِ} وإيقاعها ، كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه .
ومنها - المرور على لفظها بالاقتصار على القدر الذي تبين به ما استنكر عليهم .
ومنها - التعريف باللام دون الإضافة .