وغاية ما يدعون علمه هو أن الإمام الذي قلدوه قال كذا ، مع عجزهم عن التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب ، بل أكثرهم لا يميزون بين قول الإمام وبين ما ألحقه أتباعه بعده مما قاسوه على أصول مذهبه.
ولا شك أن طاعة العلماء هي اقتفاء ما كانوا عليه من النظر في كتاب الله وسنة رسوله وتقديمهما على كل قول وعلى كل رأي كائناً ما كان.
فمن قلدهم التقليد الأعمر وترك الكتاب والسنة لأقوالهم ، فهو المخالف لهم المتباعد عن طاعتهم كما تقدم ، وكما سيأتي إن شاء الله.
وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى: {والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] ، قائلين: إن تقليدهم من جملة اتباعهم بإحسان ، فمقلدهم ممن رضي الله عنه بنص الآية فهو ظاهر السقوط أيضاً:
لأن الذين ابتعوهم بإحسان هم الذين ساروا على مثل ما كانوا عليه من العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فلم يكن أحد منهم يقلد رجلاً ويترك الكتاب والسنة لقوله.
فالمقلدون التقليد الأعمر ليسوا ممن اتبعهم ألبتة ، بل هم أعظم الناس مخالفة لهم ، وأبعدهم عن اتباعهم ، فأتبع الناس لمالك مثلاً ابن وهب ونظراؤه ، ممن يعرضون أقواله على الكتاب ولاسنة ، فيأخذون منها ما وافقهما دون غيره.
وأتبع الناس لأبي حنيفة أبو يوسف ومحمد مع كثرة مخالفتهما له ، لأجل الدليل من كتاب أو سنة.
وأتبع أصحاب أحمد بن حنبل له البخاري ومسلم وأبو داود والأثرم لتقديمهم الدليل على قوله وقول غيره ، وهكذا.
وأما استدلالهم على تقليدهم: بحديث"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"فهو ظاهر السقوط أيضاً.
اعلم أولاً أن الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
فجميع طرقه ليس فيها شيء قائم ، قال في إعلام الموقعين.