وهذا ظاهر في تقليده له.
وقد أمر الله سبحانه بقبول شهادة الشاهد ، وذلك تقليد له.
وجاءت الشريعة ، بقبول قول القائف ، والخارص والقاسم والمقوم للمتلفات ، وغيرها والحاكمين بالمثل ، في جزاء الصيد وذلك تقليد محض.
وأجمعت الأمة على قبول قول المترجم والرسول والمعرف والمعدل ، وإن اختلفوا في جواز الاكتفاء بواحد ، وذلك تقليد محض لهؤلاء.
وأجمعوا على جواز شراء اللحمان ، والثياب والأطعمة وغيرها ، من غير سؤال عن أسباب حلها ، وتحريمها اكتفاء بتقليد أربابها.
ولو كلف الناس كلهم الاجتهاد وأن يكونوا علماء فضلاء لضاعت مصالح العباد ، وتعطلت الصنائع والمتاجر ، وكان الناس كلهم علماء مجتهدين.
وهذا مما لا سبيل إليه شرعاً ، والقدر قد منع من وقوعه.
وقد أجمع الناس على تقليد الزوج ، للنساء اللاتي يهدين إليه زوجته وجواز وطئها تقليداً لهن في كونها هي زوجته.
وأجمعوا على ان الأعمل يقلد في القبلة ، وعلى تقليد الأئمة في الطهارة ، وقراءة الفاتحة ، وما يصح به الاقتداء ، وعلى تقليد الزوجة مسلمة كانت أو ذمية أن حيضها قد انقطع فيباح للزوج وطؤها بالقليد.
ويباح للولي تزويجها بالتقليد لها في انقضاء عدتها.
وعلى جواز تقليد الناس للمؤذنين في دخول أوقات الصلوات.
ولا يجب عليهم الاجتهاد ومعرفة ذلك بالدليل.
وقد قالت الأمة السوداء لعقبة بن الحرث: أرضعتك وأرضعت أمرأتك ، فأمره صلى الله عليه وسلم بقراقها ، وتقليدها فيما أخبرته به من ذلك.
وقد صرح الائمة بجواز التقليد ، فقال حفص بن غيثا: سمعت سفيان يقول: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى تحريمه فلا تنهه.
وقال محمد بن الحسن: يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه ، ولا يجوز له تقليد من هو مثله.
وقد صرح الشافعي بالتقليد فقال: في الضبع بعير ، قلته تقليداً لعمر.
وقال في مسألة بيع الحيوان بالبراءة من العيوب ، قلته تقليداً لعثمان.