ولا شك عند أحد من أهل العلم أن طاعة الله ورسوله المذكورة في هذه الآيات ونحوها من نصوص الوحي ، محصورة في العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فنصوص القرآن والسنة كلها دالة على لزوم تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل به.
فتخصيص تلك النصوص كلها ، بدعوى أن تدبر الوحي وتفهمه والعمل به: لا يصح شيء منه إلا لخصوص المجتهدين ، الجامعين لشروط الاجتهاد المعروفة عند متأخري الأصوليين ، يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه.
ولا دلي على ذلك ألبتة.
بل أدلة الكتاب والسنة ، دالة على وجوب تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل بكل ما علم منه ، علماً صحيحاً قليلاً كان أو كثيراً.
وهذه المسألة الثانية يتداخل بعض الكلام فيها ، مع بعض الكلام ، في المسألة الأولى. فهما شبه المسألة الواحدة.
المسألة الثالثة في التقليد في بيان معناه لغة واصطلاحاً وأقسامة وبيان ما يصح منها وما لا يصح
اعلم أن التقليد في اللغة ، هو جعل القلادة في العنق.
وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم.
ومنه قول لقيط الأيادي:
وقلدوا أمركم لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
وأما التقليد في اصطلاح الفقهاء: فهو الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله.
ولا يصح الاجتهاد ألبتة في شيء يخالف نصاً من كتابه أو سنة ثابتة ، سالماً من المعارض.
لأن الكتاب والسنة حجة على كل أحد كائناً من كان ، لا تسوغ مخالفتهما ألبتة لأحد كائناً من كان فيجب التفطن ، لأن المذهب الذي فيه القليد يختص بالأمور الاجتهادية ولا يتناول ما جاء فيه نص صحيح من الوحي سالم من المعارض.
قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره: مختصراً على مذهب الإما مالك بن أنس ما نصه:
[والمذهب لغة الطريق ومكان الذهاب ، ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية] اهـ. محل الغرض منه بلفظه.