فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413225 من 466147

ومعلوم أن هذا الذم والإنكار على من يتدبر كتاب الله عام لجميع الناس.

ومما يوذح ذلك أن المخاطبين الأولين به الذين نزل فيهم هم المنافقون والكفار ، ليس أحد منهم مستكملاً لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول ، بل ليس عندهم شيء منها أصلاً. فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به ، والاهتداء بهديه إلا المجتهدون بالإصلاح الأصولي لما وبخ الله الكفار وأنكر عليهم عدم الاهتداء بهداه ، ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين ، كما ترى.

ومعلوم أن من المقرر فِي الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول ، وإذاً فدخول الكفار والمنافقين ، في الآيات المذكورة قطعي ، ولو كان لا يصح الانتفاع بهدي القرآن إلا لخصوص المتجتهدين لما أنكر الله على الكفار عدم تدبرهم كتاب الله ، وعدم عملهم به.

وقد علمت أن الواقع خلاف ذلك قطعاً ، ولا يخفى أن شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد ، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة ، من الكتاب والسنة ، لا يجوز الاجتهاد فيها لأحد ، حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد ، بل ليس فيها إلا الاتباع ، وبذلك تعلم أنما ذكره صاحب مراقي السعود تبعاً للقرافي من قوله:

من لم يكن مجتهداً فالعمل... منه بمعنى النص مما يحظل

لا يصح على إطلاقه بحال لمعارضته لآيات وأحاديث كثيرة من غير استناد إلى دليل.

ومن المعلوم ، أنه لا يصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ومن المعلوم أيضاً ، أن عمومات الآيات والأحاديث ، الدالة على حث جميع الناس ، على العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله ، أكثر من أن تحصى ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"تركتب فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي"وقوله صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي"الحديث. ونحو ذلك مام لا يحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت