{كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} يعني: أولو الحزم ، وهو أن يصبر في الأمور ، ويثبت عليها ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد أن يدعو عليهم ، فأمره الله تعالى بالصبر ، كما صبر نوح ، وكما صبر إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء ، صلوات الله عليهم أجمعين.
وقال السدي: أولو العزم ، الذين أمروا بالقتال من الرسل.
وقال أبو العالية: أولو العزم من الرسل ، كانوا ثلاثة والنبي صلى الله عليه وسلم رابعهم ، إبراهيم وهود ونوح ، فأمره الله تعالى أن يصبر كما صبروا.
وقال مقاتل: أولو العزم من الرسل اثني عشر نبياً في بيت المقدس ، فأوحى الله إليهم ثلاث مرات ، أن اخرجوا من بين أقوامكم ، فلم يخرجوا.
فقال الله تعالى: يمضي العذاب عليكم مع قومكم فتشاوروا فاختاروا هلاك أنفسهم بينهم {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} يعني: لا تستعجل لهم بالعذاب {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} يعني: العذاب قد أتاهم من قريب في الآخرة ، فلقربه كأنهم يرونه في الحال.
ويقال: في الآية تقديم وتأخير ، كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة في الدنيا يعني: إذا أتاهم ذلك اليوم ، يرون أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا القليل.
فذلك قوله: {لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ} يعني: من نهار الدنيا.
ويقال: يعني: في القبور.
وقال أبو العالية: معناه كأنهم يرون ، حين يظنون أنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار.
ثم قال {بَلاَغٌ} يعني: ذلك بلاغ وبلغه وأجل ، فإذا بلغوا أجلهم ذلك {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون} يعني: هل يهلك في العذاب ، إذا جاء العذاب إلا القوم العاصون.
ويقال: معناه لا يهلك مع رحمة الله وفضله ، إلا القوم الفاسقون.
ويقال: بلاغ يعني: هذا الذي ذكر بلاغ.
أي: تمام العظة.