وبعضهم يجيزه مطلقاً وتمام الكلام فيه في محله ، وقرأ عيسى الهمداني {لاَ يرى} بضم الياء التحتية {إِلاَّ مساكنهم} بالتوحيد والرفع وروى هذا عن الأعمش.
ونصر بن عاصم ، وقرئ {لاَّ ترى} بتاء فوقية مفتوحة {إِلاَّ مساكنهم} مفرداً منصوباً وهو الواحد الذي أريد به الجمع أو مصدر حذف مضافه أي آثار سكونهم {كذلك} أي مثل ذلك الجزاء الفظيع {نَجْزِي القوم المجرمين} أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب.
وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ} [الأحقاف: 24] الآية أول ما عرفوا أنه عذاب ما رأوا ما كان خارجاً من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض مثل الريش فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ومالت عليهم بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوماً لهم أنين فأمر الله تعالى الريح فكشفت عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله تعالى: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مساكنهم} .
وروى أن أول من أبصر العذاب امرأة منهم رأت ريحاً فيها كشهب النار ، وروى أن هوداً عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين تنبع ، وعن ابن عباس أنه عليه السلام اعتزل وم معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما يلين به الجلود وتلذه الأنفس ، وأنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة ، وكانت كما أخرج ابن أبي شيبة.
وابن جرير عن عمرو بن ميمون تجيء بالرجل الغائب ، ومر في سورة الأعراف مما يتعلق بهم ما مر فارجع إليهم إن أردته ، ولما أصابهم من الريح ما أصابهم كان صلى الله عليه وسلم يدعو إذا عصفت الريح.
أخرج مسلم.
والترمذي.
والنسائي.
وابن ماجه.