فقال: والله ما هو بِه ، ولو شئت لسمّيت ، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فَضَض من لعنة الله.
قال المهدوِي: ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان قوله بعد ذلك {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره ؛ فأول الآية خاص وآخرها عام.
وقيل إن عبد الرحمن لما قال:"وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي"قال مع ذلك: فأين عبد الله بن جُدْعان ، وأين عثمان بن عمرو ، وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون.
فقوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} يرجع إلى أولئك الأقوام.
قلت: قد مضى من خبر عبد الرحمن بن أبي بكر في سورة"الأنعام"عند قوله: {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى} [الأنعام: 17] ما يدلّ على نزول هذه الآية فيه ؛ إذ كان كافراً وعند إسلامه وفضله تعيّن أنه ليس المراد بقوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} .
{وَهُمَا} يعني والديه.
{يَسْتَغثِيَانِ الله} أي يدعوان الله له بالهداية.
أو يستغيثان بالله من كفره ؛ فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب.
وقيل: الاْستغاثة الدعاء ؛ فلا حاجة إلى الباء.
قال الفرّاء: أجاب الله دعاءه وغواثه.
{وَيْلَكَ آمِنْ} أي صدّق بالبعث.
{إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي صدْق لا خلف فيه.
{فَيَقُولُ مَا هاذآ} أي ما يقوله والداه.
{إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له.
{أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} يعني الذين أشار إليهم ابن أبي بكر في قوله أحْيُوا لي مشايخ قريش ، وهم المعنيّون بقوله: {وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي} .
فأما ابن أبي بكر عبد الله أو عبد الرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتي} على ما تقدم.