فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409740 من 466147

فهما إذن شركاء في هذه المسألة، ووجود المرأة بصفة عامة في البيت يجعل تأثيرها أقوى من تأثير الرجل في عملية التربية، ولذلك حينما نهتم بالتربية النوعية نعطي الولد ما يناسبه، ونعطي البنت ما يناسبها.

لذلك يجمل بنا الآن أنْ نذكر وصية الأم العربية لابنتها، وهي تُجهزِّها للانتقال إلى بيت الزوجية، فتقول لها: أيْ بُنية إن الوصية لو تُركت لفضل أدب لتركت لذلك منك، ولكنها تنبيه للغافل ومعونة للعاقل.

أيْ بُنية، إنك غداً تفارقين البيت الذي فيه نشأتِ والعش الذي فيه درجت إلى بيت لم تألفيه، وقرين لم تعرفيه، فكوني له أَمَة يكُنْ لك عبداً.

أيْ بُنية: لو أن المرأة استغنتْ عن الرجل لغنَى أبويها وعدم حاجتها إلى غيرهما لكنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلِقْنَ، ولَهُنَّ خُلِق الرجال.

أيْ بُنية احفظي عني عَشْر خصال تكُنْ لك ذخراً: أما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالقناعة وحُسْن السمع له والطاعة، وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لمواقع عينيه وأَنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإنَّ تواتر الجوع مَلْهبة، وتنغيص النوم مغضبة، وأما السابعة والثامنة فالاحتراس لماله والإرعاء على حَشَمه وعياله.

ومِلاك الأمر في المال حُسْن التقدير، وفي العيال حُسْن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصِنَّ له أمراً ولا تُفشِنَّ له سراً، فإنك إن خالفتِ أمره أوغرتِ صدره، وإنْ أفشيتِ سِره لم تأمني غدره.

ثم إياك والفَرح بين يديه إذا كان مُهتماً أو الكآبة بين يديه إذا كان فَرِحاً.

هذه وصية أمامة بنت الحارث لابنتها أم أُناس بنت عوف بن مُحَلِّم الشيباني، وهذه الوصية كانت قبل الإسلام، ومع ذلك فيها من الآداب والنصائح ما إنْ أخذت به الزوجة في عصرنا الحاضر لحُلَّتْ معظم المشاكل الأسرية التي تمتلئ بها المحاكم اليوم.

ولو ربّتْ كلُّ أم ابنتها على هذه الآداب لانصلح حالنا، لكن الواقع أننا تركنا هذه النصائح وغفلنا عن العمل بها في بيوتنا، بل وتركنا البيوت للخادمات، وتركنا التربية لغير أهلها حتى صِرْنا إلى ما نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت