فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409739 من 466147

فمَنْ مات أبوه فالمجتمع كله أبوه، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة".

لأن الأب لو مات وترك أولاداً إذا لم يجدوا من المجتمع مَنْ يرعاهم ويكون لهم والدا بدلاً عن والدهم، إذا لم يجدوا هذا نشأ عندهم حقدٌ على باقي الأولاد وحقد على المجتمع كله، وربما تعدَّى ذلك إلى التمرد على الله الذي كتب عليهم اليُتْم.

وكلمة

{كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24] تعني أن التربية لها وقت هو وقت الصِّغَر، لذلك أذكر أنني دُعيت لإلقاء محاضرة بعنوان.

تربية الشباب، وكانت في إحدى جامعاتنا لكن قبل أنْ أبدأ المحاضرة قُلت: أستأذن السيد مدير الجامعة في تغيير عنوان المحاضرة لأن الشباب لا يُربَّى، الشباب طاقة تُستغل في حركة الحياة، الشباب تربَّى بالفعل.

فلو قُلْنا تربية الشباب كان هذا العنوان غير صحيح، بل تربية الطفولة أو النشء، لأن الطفولة هي العجينة التي تقبل التشكيل دون أنْ تعترض، أما الشباب فقد تم تشكيلهم، لذلك يعترضون ولهم (تتنيحة) حين تُوجه له نقداً أو توجيهاً.

لكن الشباب الموجودين بالجامعة قالوا: نحن رُبِّينا خطأ فاستأنفوا تربيتنا من جديد. فقلت لهم: إذن فاستأنفوا معنا طفولتكم وتقبَّلوا التوجيه والنقد دون أن تعترضوا، كونوا مثل المريض بين يدي الطبيب يقبل ما يقول دون مناقشة.

ومن أخطائنا في التربية أننا نطيل فترة الطفولة عند أولادنا، فالأسرة تظل تحتضن الابن وتُنفق عليه حتى سنِّ العشرين والخامسة والعشرين. لذلك فاقنا الغرب في هذه المسألة، فالولد عندهم حين يصل سِنَّ البلوغ يستقل عن أسرته وينفق على نفسه حتى لو كان أبوه مليونيراً.

وبذلك كثُرتْ الأيدي العاملة، وقلَّتْ البطالة، وزاد الإنتاج، وهذه كلها وسائل للتقدم نفتقدها نحن، ولم نتمكن حتى الآن من استغلال طاقات الشباب.

إنك لو ذهبتَ إلى عاصمة من عواصم الغرب فلن ترى هناك الشباب يملأ الشوارع والنواصي، ولن تجد (قهاوي) تمتلئ بالعاطلين، لكن تراهم في وقت الراحة يخرجون كالجراد لتناول الغداء، لكن الخطأ الذي وقعوا فيه أنهم عمَّموا هذا الحكم على الفتى والفتاة.

وكلمة

{رَبَّيَانِي ..} [الإسراء: 24] للمثنى يعني: الوالد والوالدة، فلكلٍّ منهما دوره في التربية، فالأب يجلب، والمرأة تدبر وتقوم على شئون بيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت