قرأ الجمهور (يتقبل ، ويتجاوز) على بناء الفعلين للمفعول ، وقرأ حمزة ، والكسائي بالنون فيهما على إسنادهما إلى الله سبحانه ، والتجاوز الغفران ، وأصله من جزت الشيء: إذا لم تقف عليه ، ومعنى {فِى أصحاب الجنة} : أنهم كائنون في عدادهم منتظمون في سلكهم ، فالجارّ والمجرور في محل النصب على الحال كقولك: أكرمني الأمير في أصحابه أي: كائناً في جملتهم ، وقيل: إن"في"بمعنى"مع"أي: مع أصحاب الجنة ، وقيل: إنهما خبر مبتدأ محذوف أي: هم في أصحاب الجنة {وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} وعد الصدق مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة ؛ لأن قوله: {أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ} إلخ في معنى الوعد بالتقبل والتجاوز ، ويجوز أن يكون مصدراً لفعل محذوف ، أي: وعدهم الله وعد الصدق الذي كانوا يوعدون به على ألسن الرسل في الدنيا.
وقد أخرج أبو يعلى ، وابن جرير ، والطبراني ، والحاكم وصححه عن عوف بن مالك الأشجعي: انطلق النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم ، فكرهوا دخولنا عليهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: