{أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة} أي: أولئك الموصوفون بما ذكر أصحاب الجنة التي هي دار المؤمنين حال كونهم {خالدين فِيهَا} ، وفي هذه الآية من الترغيب أمر عظيم ، فإن نفي الخوف والحزن على الدوام ، والاستقرار في الجنة على الأبد ، مما لا تطلب الأنفس سواه ، ولا تتشوّف إلى ما عداه {جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: يجزون جزاء بسبب أعمالهم التي عملوها من الطاعات لله ، وترك معاصيه.
{وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} قرأ الجمهور {حسناً} بضم الحاء ، وسكون السين.
وقرأ عليّ ، والسلمي بفتحهما ، وقرأ ابن عباس ، والكوفيون {إحساناً} وقد تقدّم في سورة العنكبوت: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] من غير اختلاف بين القراء ، وتقدّم في سورة الأنعام ، وسورة بني إسرائيل {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23 ، الأنعام: 151] فلعل هذا هو وجه اختلاف القراء في هذه الآية ، وعلى جميع هذه القراءات ، فانتصابه على المصدرية ، أي: وصيناه أن يحسن إليهما حسناً ، أو إحساناً ، وقيل: على أنه مفعول به بتضمين وصينا معنى: ألزمنا ، وقيل: على أنه مفعول له {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} قرأ الجمهور {كرها} في الموضعين بضم الكاف.
وقرأ أبو عمرو ، وأهل الحجاز بفتحهما.
قال الكسائي: وهما لغتان بمعنى واحد.
قال أبو حاتم: الكره بالفتح لا يحسن ؛ لأنه الغضب والغلبة ، واختار أبو عبيد قراءة الفتح قال: لأن لفظ الكره في القرآن كله بالفتح إلاّ التي في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] وقيل: إن الكره بالضم ما حمل الإنسان على نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره.