فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409706 من 466147

وقال أبو علي الفارسي تقديره: أتأمنون عقوبة الله؟ وقيل: التقدير: ألستم ظالمين؟ ثم ذكر سبحانه نوعاً آخر من أقاويلهم الباطلة فقال: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: لأجلهم ، ويجوز أن تكون هذه اللام هي لام التبليغ {لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} أي: لو كان ما جاء به محمد من القرآن والنبوّة خيراً ما سبقونا إليه ؛ لأنهم عند أنفسهم المستحقون للسبق إلى كل مكرمة ، ولم يعلموا أن الله سبحانه يختصّ برحمته من يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، ويصطفي لدينه من يشاء {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} أي: بالقرآن ، وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل: بالإيمان {فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} ، فجاوزوا نفي خيرية القرآن إلى دعوى أنه كذب قديم ، كما قالوا أساطير الأوّلين ، والعامل في"إذ"مقدّر ، أي: ظهر عنادهم ، ولا يجوز أن يعمل فيه {فَسَيَقُولُونَ} لتضادّ الزمانين ، أعني: المضيّ والاستقبال ولأجل الفاء أيضاً ، وقيل: إن العامل فيه فعل مقدّر من جنس المذكور ، أي: لم يهتدوا به ، وإذ لم يهتدوا به فسيقولون: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى} قرأ الجمهور بكسر الميم من (من) على أنها حرف جرّ ، وهي مع مجرورها خبر مقدّم ، وكتاب موسى مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل نصب على الحال ، أو هي مستأنفة ، والكلام مسوق لردّ قولهم: {هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} فإن كونه قد تقدّم القرآن كتاب موسى ، وهو التوراة وتوافقا في أصول الشرائع يدلّ على أنه حقّ ، وأنه من عند الله ، ويقتضي بطلان قولهم.

وقرئ بفتح ميم"من"على أنها موصولة ونصب كتاب ، أي: وآتينا من قبله كتاب موسى ، ورويت هذه القراءة عن الكلبي {إَمَامًا وَرَحْمَةً} أي: يقتدى به في الدين ، ورحمة من الله لمن آمن به ، وهما منتصبان على الحال ، قاله الزجاج وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت