وذلك على سبيل التمثيل والتخييل . مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه ، وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنه ، من بكاء مصلى المؤمن ، وآثاره في الأرض ، ومصاعد عمله ، ومهابط رزقه في السماء: تمثيل . ونفي ذلك عنهم في قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ} فيه تهكم بهم وبحالهم ، المنافية لحال من يعظم فقده ، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض ، وعن الحسن: فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين . يعني: فما بكى عليهم أهل السماء ، وأهل الأرض: {وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} أي: مؤخّرين بالعقوبة . بل عجلوا بها ، زيادة سخط عليهم .
{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} يعني استعباد فرعون ، وقتله أبناءهم .
{مِن فِرْعَوْنَ} بدل من العذاب ، على حذف مضاف ، أو جعله عذاباً مبالغةً لإفراطه في التعذيب ، أو حال من المهين ، بمعنى واقعاً من جهته: {إِنَّهُ كَانَ عَالِياً} أي: متكبراً على الناس: {مِّنَ الْمُسْرِفِينَ} أي: المتجاوزين الحدّ ، في العتو والشر .
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: فضلناهم لأجل علمٍ معهم ، على عالمي زمانهم . أو عالمين بأنهم أحقاء بأن يختاروا ويؤثروا .