قال ابن جرير: حدثني يعقوب . حدثنا ابن علية . حدثنا خالد الحذاء عن عِكْرِمَة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال ابن مسعود رضي الله عنه: البطشة الكبرى يوم بدر . وأنا أقول هي يوم القيامة . وهذا إسناد صحيح عنه . وبه يقول الحسن البصري ، وعكرمة في أصح الروايتين عنه . والله أعلم . انتهى كلام ابن كثير .
فصل:
وممن رجح الوجه الأول ، وهو أن المراد بالدخان يوم المجاعة والشدة مجازاً ، بذكر المسّبب وإرادة السبب . أو بالاستعارة ، العلامة أبو السعود حيث قال: والأول هو الذي يستدعيه مساق النظم الكريم قطعاً . فإن قوله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} الخ ، ردّ لكلامهم ، واستدعائهم الكشف ، وتكذيب لهم في الوعد بالإيمان ، المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية ، أي: كيف يتذكرون ؟ أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم ؟: {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} أي: والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر ، وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه في إيجابها . حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ، وبيّن لهم مناهج الحق ، بإظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة ، تخرّ لها صم الجبال .
{ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} عن ذلك الرسول وهو هو ، ريثما يشاهدون منه ما شاهدوه من العظائم الموجبة للإقبال عليه ، ولم يقتنعوا بالتولي: {وَقَالُوا} في حقه: {مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} أي: قالوا تارة: يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف . وأخرى مجنون ، أو يقول بعضهم كذا وآخرون كذا . فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم أن يتأثروا بالعظة والتذكير ؟ وما مثلهم إلا كمثل الكلب إذا جاع ضعف ، وإذا شبع طغى .