جمع مرفقيها بما حولها ، ومثله ما رويناه عن أبي علي من قوله:
مَرَّتْ بِنا أوَّلَ مِن أُمُوسِ تَمِيسُ لِينا مِشْيَةَ الْعَرُوسِ1
فسَمَّى كل جزء من أمسِ أمسًا ، ثم جمع عليه. ويشهد لوصل ألف الياس قوله:
أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي2
وتكون لام التعريف هنا - بمنزلتها في اليسع - زائدة ؛ لأن الاسم علم وليس بصفة ، فيجري مجرى العباس والحارث. قال أبو عثمان: سألت الأصمعي عن قول الشاعر:
وَلَقَدْ جَنيْتُكَ أَكْمُؤًا وَعَساقِلا وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَن بَناتِ الأَوْبَرِ3
فقال: الألف واللام هنا زيادة. ولذلك نظائر كثيرة ، ولو قيل: إنها لحقت هنا لأنه4 مصدر ، فَشُبِّهَ بالصفة ، كالعلاء والفضل لكان وجها.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود ويحيى والأعمش ، والمنهال بن عمرو5 والحكم بن عتيبة:"وإنَّ إِدْرِيس"،"سَلامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ"6.
1 روى غير منسوب في اللسان"أمس"، والدرر اللوامع: 1: 176.
2 لقصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبله:
إني لدى الحرب رخى اللبب عند تناديهم بهال وهب
معتزم الصولة عالي النسب أمهتي خندف والياس أبي
والرخى: المرتخى. واللبب: ماء يشد على ظهر الدابة ليمنع السرج والرحل عن الاستئخار ، وإنما يكون الارتخاء عن كثرة جري الدابة. يكنى بذلك عن كثرة مبارزته للأقران. وهال: اسم فعل لزجر الخيل ، وهب: اسم فعل لدعائها. وأمهتي خندف ، أي أمي ، ويريد أم جده مدركة بن الياس بن مضر. وكذا يريد بقوله: والياس أبي ، جده الياس بن مضر. وخندف: هي بنت عمران بن الحارث بن قضاعة ، امرأة من اليمن. شواهد الشافية: 301.
3 جنيتك: جنيت لك. والأكمؤ: جمع الكمء ، وهو من النبات. والعساقل: الكبار البيض الجياد من الكمأة ، وبنات أوبر: كمأة لها زغب ، وهي رديئة. وانظر الخصائص: 3: 58.
4 يريد الياس.
5 هو المنهال بن عمرو الأنصاري ، ويقال: الأسدي الكوفي. ثقة مشهور كبير ، عرض على سعيد بن جبير ، وعرض عليه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وروى عنه منصور والأعمش وشعبة والحجاج. طبقات ابن الجزري: 2: 315.
6 قراءة أخرى في الآية 130 من سورة الصافات. وانظر في البحر"7: 372"ما يرويه أبو حيان وما يقوله عن إدريس والياس.