فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375944 من 466147

أما عن موضوع هذه السورة أو موضوعاتها وسياقها، فإنها في الحقيقة تدور حول محورٍ معين، بدأت الحديث عنه أولًا بأن الله أقسم بالملائكة؛ وذلك تعظيمًا لشأن الملائكة، وضمن القسم بين الله أن هذه الملائكة مع عظمتها، فهي عبادٌ لله وليست من أولاد الله، وليس لله ولد، فجعلها عابدةً مسبحةً تاليةً لذكر الله وآيات الله، ولا يفعل هذا إلا عابد، إلا مخلوقٌ لخالقه، إلا مُؤَلِّهٌ لإلهه، فليست الملائكة بناتًا لله، ثم ذكر الله بعد ذلك طرفًا من أحوال الجن، وأنهم ضعاف وأنهم محجوزون عن التقاط واستراق السمع من السماء، كما كان مأذونًا لهم قبل بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ومن اعتدى على هذه الحدود الربانية العظيمة، فحاول أن يسترق السمع من السماء، فإن الله يسلط عليه شهبًا تدحره وتطرده أولًا قبل أن يقترب، فإن خاف ورجع فقد سلم، وإن راوغ وحاول مرةً بعد مرة، فيأتيه شهابٌ ثاقب يحرقه ويفركه ويقتله، ولا يرتد إلى الأرض مرةً أخرى.

ثم من هنا يتفرع الحديث عن الكافرين وبعض شُبههم عن يوم القيامة وعن البعث، تلك القضية التي شغلت المجتمع المكي شغلًا عظيمًا وفترةً طويلةً من الزمان، يستقدمون أن يبعثهم الله من جديد وقد خلقهم أول مرةٍ من عدم والإعادة أسهل وأهون وأيسر من البدء في عرف الصناعة، لكن الله تعالى لا يسهل عليه عودٌ ولا يصعب عليه بدء سبحانه:"إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس: 82] ، فذكر الله قول الكافرين عن البعث:"أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ" [الصافات: 16، 17] ، يعني أيضًا آباءنا السابقين في أول الدنيا سيبعثون أيضًا بعد هذا العمر الطويل والفناء العظيم في الدنيا؟! جاء الجواب:"قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ" [الصافات: 18] ، تبعثون أذلاءَ مقهورين يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت