فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375925 من 466147

ومنها: إنها لما كانت هممهم مقصورة عل طلب الجنة شغلهم الله بالفاكهة مع أزواجهم عن طلب الله دون المعاشقة عند المشاهدة والمعاينة، وهو قوله: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56] أي: يكونوا متكئين على هذه الحالة وهذه الأحوال، وإن جلت عنهم بالنسبة إلى أصحاب الجحيم، ولكنها بالإضافة إلى أحوال السادة والأكابر من الملوك والسلاطين، الذين هم أهل الله وخاصته يتقامرون.

وعلى هذا يدل قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أكثر أهل الجنة البله"، عن بعض أرباب النظر أنه كان واقفاً على باب الجامع يوم الجمعة، والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم يخرجون عن الجامع، قال:"هؤلاء حشر الجنة"، وللمجالسة أقوام آخرون، ومن كان في الدنيا عن الدنيا حُراً فلا يبعد أن يكون في الجنة عن الجنة حراً، {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 105] ، ولعل يكون هذا الخطاب لأقوام فارغين عن الالتفات إلى الكونين مراقبين للمشاهدات، الذين قال الله فيهم: {فَإِذَا فَرَغْتَ} [الشرح: 7] بعني: عن تعلقات الكونين {فَانْصَبْ} [الشرح: 7] ؛ أي: اطلب الحق تعالى: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 8] ، فيقول لهم: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} [يس: 55] {وَأَزْوَاجُهُمْ} [يس: 56] أي: أشكالهم، فارغبوا أنتم إليَّ واشتغلوا بي، وتنعموا بنعيم وصالي، وتلذذوا لمشاهدة جمالي، وتصدروا بطالعة جلالي.

وقيل: قرئ عند الشبلي قوله: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ. . .} [يس: 55] الآية، فشهق شهقة وغاب فلما أفاق قال: فإنهم مساكين لو علموا أنهم عما شغلوا لهلكوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت