أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار مثله وأخرج الخطيب في تاريخه وابن عدى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله وأخرج الخطيب وابن عساكر من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس انها نزلت في على بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط وذلك بسباب كان بينهما والاستفهام للانكار
والفاء للعطف على محذوف تقديره أيستوي عليّ ولى الله المرتضى ووليد عدو الله أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كان كَمَنْ كانَ فاسِقاً يعني خارجا عن أهل الإيمان لا يكون ذلك لا يَسْتَوُونَ (18) في الشوف والمثوبة أورد صيغة الجمع لأن المراد جنس المؤمن والكافر والجملة تقرير لأنكار الاستواء ولمّا كان الاستواء مجملا فصّله بقوله.
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى فإنها المأوى الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة يأوى إليها المؤمنون ويأبى عن دخولها الكافرون باختيارهم الشرك بالله نُزُلًا وو هو ما يعد للضيف حال من جنات وهو فاعل للظرف بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (19) أي بسبب أعمالهم.
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا أي كفروا فَمَأْواهُمُ النَّارُ استبدلوها بجنات المأوى كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها عبارة عن خلودهم فيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) اهانة لهم وزيادة في غيظهم.
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ عطف على ماوهم النّار مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى يعني عذاب الدنيا قال أبيّ بن كعب والضحاك والحسن وإبراهيم يعني مصائب الدنيا وأسقامها وهو رواية الوالبي عن ابن عباس وقال عكرمة أراد بها الحدود وقال مقاتل الجوع سبع سنين بمكة حين أكلوا الجيف والعظام والكلاب وقال ابن مسعود هو القتل بالسيف يوم بدر وهو قول قتادة والسديّ دُونَ أي قبل الْعَذابِ الْأَكْبَرِ يعني العذاب الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) إلى الإيمان يعني من بقي منهم بعد القحط وبعد البدر.