فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354575 من 466147

هذا الضمير في (لِقَائِهِ) ، يجوز أن يعود على موسى - عليه السلام - وقد رآه ليلة أسري به وسَيراه

في الدار الآخرة، وهو يراه اليوم في الدار الوسطى التي هم اليوم فيها زائدًا على

ذلك، والأوجه أن يكون عائدًا على الله - جل ذكره - فينتظم بقوله: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ(10) .

ثم جعل يظهر ذلك معنى ويبطنه إلى قوله:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو

رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)إلى قوله:(وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا

كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا)إلى قوله: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)

إلى قوله في صنف الأبرار - رضي الله عن جميعهم:(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ

عَنِ الْمَضَاجِعِ)إلى قوله:(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ

أَعْيُنٍ)ثم من ذكره المؤمن والفاسق وما يلقى هذا وهذا يوم لقائه.

ثُمَّ قال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) وهو

من معنى الإيمان بلقاء الله - جل ذكره - ثم قال:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا

تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ)أي: من لقاء ربك - عز جلاله - كما فعل هؤلاء

وبالمجاورة (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ) من لقاء موسى.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تحاج آدم وموسى عند ربهما...".

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي

مَسَاكِنِهِمْ ... (26) . انتظم معنى هذه الآية بمعنى ما تقدم ذكره من وصف

الكافرين من قولهم: (أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)

ثم كذلك من انثناء ذكرهم بذكر الأبرار، ثم قال:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ

أَفَلَا يَسْمَعُونَ)لما كان المعتبر به من مضى وسلف وبديار خربت وآثار

دثرت، ومن الناس من سار في الأرض ومشي، ورأى الآثار وأبصر الخراب فأخبر،

قال يخاطب بذلك من لم يسر في الأرض: (أَفَلَا يَسْمَعُونَ(26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت