فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35456 من 466147

فقوله صلى لقبلتكم نص على المقصود.

والجواب عن الثاني أن إبليس شكا تكريمه وذلك التكريم لا نسلم أنه حصل بمجرد تلك المسجودية بل لعله حصل بذلك مع أمور أخر فهذا ما فِي القول الأول أما القول الثاني فهو أن السجدة كانت لآدم عليه السلام تعظيماً له وتحية له كالسلام منهم عليه، وقد كانت الأمم السالفة تفعل ذلك كما يحيي المسلمون بعضهم بعضاً بالسلام وقال قتادة فِي قوله: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا} [يوسف: 100] كانت تحية الناس يومئذٍ سجود بعضهم لبعض.

وعن صهيب أن معاذاً لما قدم من اليمن سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ ما هذا قال: إن اليهود تسجد لعظمائها وعلمائها ورأيت النصارى تسجد لقسسها وبطارقتها قلت: ما هذا قالوا: تحية الأنبياء فقال عليه السلام كذبوا على أنبيائهم (1)

وعن الثوري عن سماك بن هاني قال: دخل الجاثليق على علي بن أبي طالب فأراد أن يسجد له فقال له عليّ اسجد لله ولا تسجد لي.

وقال عليه الصلاة والسلام لو أمرت أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها.

القول الثالث: أن السجود فِي أصل اللغة هو الانقياد والخضوع قال الشاعر:

ترى الأكم فيها سجداً للحوافر .. أي تلك الجبال الصغار كانت مذللة لحوافر الخيل ومنه قوله تعالى: {والنجم والشجر يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] واعلم أن القول الأول ضعيف لأن المقصود من هذه القصة شرح تعظيم آدم عليه السلام، وجعله مجرد القبلة لا يفيد تعظيم حاله وأما القول الثالث فضعيف أيضاً؛ لأن السجود لا شك أنه فِي عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض فوجب أن يكون فِي أصل اللغة كذلك؛ لأن الأصل عدم التغيير، فإن قيل السجود عبادة والعبادة لغير الله لا تجوز.

(1) ثبت أن معاذاً رضي اللّه عنه حين بعثه النبي إلى اليمن لم يرجع منها إلا بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت