فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35448 من 466147

أما الموضع الأخير الذي ذكرت فيه هذه العبارة: (فكيف كان عذابى ونذر (فحين قص الله علينا قصة"ثمود"، وقد جاءت فيها كذلك مهيئة لتلقى صورة العقاب بعد التشويق إليها عند السامع. ولفت نظره إليها:(فكيف كان عذابى ونذر* إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) (18) .

ومن هنا ندرك شدة اقتضاء المقام لهذا التكرار. فليست إحدى العبارات في موضع بمغنية عن أختها في الموضع الآخر. إنما هو اتساق عجيب تطلبه المقام من الناحيتين: الدينية والأدبية.

من الناحية الدينية حيث تحمل المومنين على التذكر والاعتبار عقب كل قصة من هذه القصص، ومن الناحية الأدبية لأن العبارة: (فكيف كان عذابى ونذر (تأتى عقب كل قصة أيضاً لافتة أنظار المشاهدين إلى"كنه"النهاية وختام أحداث القصة.

وقد مهد القرآن لهذا التكرار حيث لم يأت إلا بعد خمس عشرة آية تنتهي كلها بفاصلة واحدة تتحد نهاياتها بحرف"الراء"مع التزام تحريك ما قبلها. وذلك هو نهج فواصل السورة كلها. وقد أشاع هذا النسق الشاجى نوعاً من الإحساس القوى بجو الإنذار. والسورة فوق كل هذا مكية النزول والموضوع.

كما أن الطابع القصصى هو السائد في هذه السورة. فبعد أن صور القرآن الكريم موقف أهل مكة من الدعوة الجديدة. وبَيَّن ضلال مسلكهم. وقد كان الرسول (حريصاً على هدايتهم في وقت هم فيه أشد ما يكونون إعراضاً عنه. لهذا اقتضى الموقف العام سوق عِبَر الماضين ليكون في ذلك تسلية للرسول (ومن اتبعه وزجر لمن عارضه وصد عنه.

وما دام هذا هو طابع السورة فإن أسس التربية خاصة تربية الأمم تستدعى تأكيد الحقائق بكل وسيلة ومنها التكرار الذي لمسناه في سورتنا هذه؛ حتى لكأنه أصيل فيها وليس بمكرر.

* تكرار آخر في سورة"القمر":

وفى هذه السورة"القمر"مظهر آخر من مظاهر التكرار، هو قوله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) (19) . حيث ورد في السورة أربع مرات، وهذه دعوة صالحة للتأمل فيما يسوقه الله من قصص.

وقد اشتملت هذه الآية: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (على خبر واستفهام، والخبر تمهيد للاستفهام الذي فيها ولفت النظر إليه.

* التكرار في سورة"الرحمن":

أما التكرار الوارد في"الرحمن"في قوله تعالى: (فبأى آلاء ربكما تكذبان (حيث تكررت الآية فيها إحدى وثلاثين مرة فله أسبابه كذلك. ويمكن أن نسجل هذه الملاحظات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت