فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35445 من 466147

فالناحية الدينية باعتبار أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع لا يخلو منها فن من فنونه، وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية هو تقرير المكرر وتوكيده وإظهار العناية به ليكون في السلوك أمثل وللاعتقاد أبين.

أما الناحية الأدبية فإن دور التكرار فيها متعدد وإن كان الهدف منه في جميع مواضعه يؤدي إلى تأكيد المعاني وإبرازها في معرض الوضوح والبيان. وليكن حديثنا عنه على حسب المنهج الذي أثبتناه في صدر هذا البحث.

* تكرار الأداة:

ومن أمثلتها قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110) .

(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(119) .

والظاهر من النظر في الآيتين تكرار"إنَّ"فيهما. وهذا الظاهر يقتضى الاكتفاء ب"إنَّ"الأولى. ولم يطلب إلا خبرها. وهو في الموضعين أعنى الخبر"لغفور رحيم"لكن هذا الظاهر خولف وأعيدت"إنَّ"مرة أخرى. ولهذه المخالفة سبب.

وهذا السبب هو طول الفصل بين"إنَّ"الأولى وخبرها. وهذا أمر يُشعِر بتنافيه مع الغرض المسوقة من أجله"إنَّ"وهو التوكيد. لهذا اقتضت البلاغة إعادتها لتلحظ النسبة بين الركنين على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد.

على أن هناك وظيفة أخرى هي: لو أن قارئاً تلا هاتين الآيتين دون أن يكرر فيهما"إنَّ"ثم تلاهما بتكرارها مرة أخرى لظهر له الفرق بين الحالتين: قلق وضعف في الأولى، وتناسق وقوة في الثانية.

ومن أجل هذا الطول كررت في قول الشاعر:

وإن أمرأً طَالَتْ مَوَاثِيقُ عَهْدِهِ ... عَلَى مِثْلِ هَذاَ إنَّهُ لَكَرِيمُ

يقول ابن الأثير رائياً هذا الرأي: " .. فإذا وردت"إنَّ"وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام. فإعادة"إنَّ"أحسن في حكم البلاغة والفصاحة كالذي تقدّم من الآيات ".

* تكرار الكلمة مع أختها:

ومن أمثلتها قوله تعالى: (أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون) .

فقد تكررت"هم"مرتين، الأولى مبتدأ خبرها:"الأخسرون". والثانية ضمير فصل جئ به لتأكيد النسبة بين الطرفين وهي: هُمْ الأولى بالأخسرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت