أي لست له بمثل في شيء من معانيه. فحقيقة (النِّد) المثل المناوئ، وأصله من قولهم: (ندّ) إذا نفر، ولهذا يقال للضد: ند، ثم استعمل في المثل وإن لم يكن هناك مخالفة. قال جرير:
أتَيْماً يَجْعَلُونَ إليَّ نِدّاً ... وَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدُ
أي مثل. قال ابن عباس، والسدي فيما ذكره عن ابن مسعود: معناه لا تجعلوا لله أكفاء من الرجال [تطيعونهم] في معصية الله.
وقال ابن زيد: الأنداد الآلهة التي جعلوها معه.
وقال أبو إسحاق: هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأن الله خالقهم، فقيل لهم: لا تجعلوا لله أمثالًا وأنتم تعلمون[أنهم لا يخلقون والله الخالق.
قال ابن الأنباري: قوله: {وَأَنتُم تَعلَمُونَ} ، لا تتنافى مع قوله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] لأن هذا العلم الذي وصفهم به في هذه الآية لا يزيل عنهم الجهل؛ لأنه أراد: وأنتم تعلمون أن الأنداد التي تعبدونها لم ترفع لكم السماء ولم تمهد تحتكم الأرض، ولم ترزقكم رزقا. فعبدة الأصنام وغيرهم يتساوى علمهم في هذا المعنى، وإنما وصفهم الله جل ذكره بهذا العلم لتتأكد الحجة عليهم إذا اشتغلوا بشيء يعلمون أن الحق في سواه.
23 -وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} الآية. قال النحويون: (إن) دخلت هاهنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أَنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب في خطابهم، كقولك: (إن كنت إنساناً فافعل كذا) ، وأنت تعلم أنه إنسان، و (إن كنت ابني فاعطف علي) فالله تعالى خاطبهم على عادة خطابهم فيما بينهم.
وقيل: هو بمعنى (إذ) قال أبو زيد: وتجيء (إن) بمعنى (إذ) نحو قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:278] ، وقوله {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ونحوهما.
قال الأعشى:
وسمعتَ حَلْفتَها التي حلفتْ ... إن كان سمعُك غيرَ ذي وَقْرِ
وقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} . زعم أبو عبيدة أن (السورة) مشتقة
من سورة البناء، وأن السورة عرق من عروق الحائط، ويجمع سُوَراً وكذلك (الصورة) تجمع (صوراً) . واحتج بقوله:
سِرْتُ إِلَيْهِ في أَعَالي السُّور