وقال الأصمعي: مَاهَت البئر، وهي تَمَاه[وتَمُوه مَوْهاً إذا كثر ماؤها.
ابن بزرج: مَوَهَت السماء، أي: سالت ماءً كثيرًا. ومَاهَت البئر]، وأماهت في كثرة مائها، وهي تَمَاه وتَمُوه. ويقولون في حفر البئر: أَمْهَى وأَمَاه.
قال الليث: وأَماهت الأرض إذا ظهر فيها النَّزُّ. والنسبة إلى الماء (ماهِيٌّ) ، وغيره يقول: مَائِيٌّ. وجمع الماء: (مياه) و (أمواه) ، قال الشاعر:
سَقَى اللهُ أَمْوَاهاً عَرَفْتُ مَكَانها ... جُرَاباً ومَلْكُوماً وبَذَّرَ والْغَمْرَا
فإن قيل: كيف قال: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} ، والماء ينزل من السحاب؟ قيل: هذا من باب حذف المضاف، والتقدير: من نحو السماء، كقول الشاعر:
أَمِنْكِ بَرْقٌ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُهُ ... كَأنَّه في عِرَاضِ الشَّأْمِ مِصْباحُ
أي: من نَاحِيَتِك، ومثله كثير. وإن جعلت السماء بمعنى (السحاب) لم يكن من باب حذف المضاف.
وقوله تعالى: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} . الثمرات: جمع (الثمرة) وهي حمل الشجرة في الأصل، ثم صارت اسمًا لكل ما ينتفع به، مما هو زيادة على أصل المال.
يقال: لبن مُثْمِر إذا ظهر زبده، وقال النضر: هو الثَّمِير، وذلك إذا مُخِض اللبن فرئي عليه أمثال الحَصَف في الجلد ثم يجتمع فيصير زبداً. وقد ثَمَّر السقاء وأَثْمَر. وإن لبنك لحسن الثَّمَر. ويقال: ثمر الله مالك، وعقل مثمر، إذا كان يهدي صاحبه إلى الرشد. فالثمرة تستعمل فيما ينتفع به ويستمتع مما هو فرع لأصل.
قال المفسرون في معنى الثمرات في هذه الآية: أراد جميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض.
وقوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} . روى شمر عن الأخفش قال: (الند) الضد والشبه. أي: لا تجعلوا لله أضدادا وأشباها، وفلان نِدُّ فلان ونَدِيدُه ونَدِيدَتُه أي: مثله وشبهه.
وأنشد للبيد:
لِكَيْمَا يكُون السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتِي ... فَأَشتمَ أقَوْاماً عُمُوماً عَمَاعِمَا
وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا خالفك فأردت وجها تذهب فيه ونازعك في ضده، فأراد بخلاف الوجه الذي تريد، وهو مستقل من ذلك مثل ما تستقل به: فلان نِدِّي ونَدِيدِي. قال حسان:
أتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْركُمَا الفِدَاءُ