فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33446 من 466147

وأقرأني العروضي، قال: أقرأني الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم أنه رد على أبي عبيدة قوله، وقال: إنما يجمع (فُعْلَة) على (فُعْل) ، بسكون العين، إذا سبق الجمعَ الواحدُ، مثل: صوفة وصوف، وسورة البناء وسورٌ، والسور جمع سبق وحدانه، قال الله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} [الحديد:13] .

والسُّور عند العرب حائط المدينة، وهو أشرف الحيطان، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء واحد، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف العِرْقَ منه قلنا: سورة، كما تقول: التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإذا أردنا أن نعرف الواحدة من التمر قلنا: تمرة، وكل منزلة رفيعة فهي سورة، مأخوذة من سورة البناء ومنه قول النابغة:

ألم تر أنَّ الله أعطاك سورةً ... ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذبُ

وجمعها (سُوْرٌ) أي: رِفَعٌ.

أما سورة القرآن، فإن الله تعالى جمعها على: (سُوَر) مثل: غُرْفَة وغُرَفُ، ورُتْبَة ورُتَب، وزُلفَة وزُلَف، فدل على أنه لم يجمعها كما قال، ولم يجعلها من سُورِ البناء، لأنها لو كانت منه لقال: (بعشرِ سُوْر) ولم

يقل: {سُوَرٍ} [هود: 13] والقراء مجمعون على {سُوَرٍ} . وكذلك أجمعوا على قراءة (سُورٍ) في قوله {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} [الحديد: 13] . فدل هذا على تمييز (سُورَةٍ) من سُوَرِ القرآن عن (سُوْرَة) من سُوْرِ البناء.

وكأن أبا عبيدة أراد أن [يؤيد] قوله في (الصور) أنه جمع (صورة) ، وكان ينكر أن (الصور) قرن خلقه الله للنفخ فيه، ونذكر قوله ذلك والرد عليه إذا أتينا على ذكر (الصور) إن شاء الله.

قال أبو الهيثم: والسورة من سور [القرآن] عندنا: قطعة من القرآن، سبق وُحْدانُها جَمْعَها، كما أن الغرفة سابقة للغرف. وأنزل الله القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم شيئاً بعد شيء ، وجعله مفصلاً، وبيّن كل سورة بخاتمتها وبادئتها، وميزها من التي تليها.

قال الأزهري: وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من سؤرة الشراب، وهي بقيته، إلا أنها لما كثرت في الكلام ترك فيها الهمز.

قال: وأخبرني المنذري، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي قال: (السورة) الرفعة وبها سميت السورة من القرآن، أي رفعة وخير، فأرى ابن الأعرابي وافق قوله قول أبي عبيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت