على حواشي فصولها الأوقات التي تقرأ فيها ، فالظاهر أنها نسخة اليهود وهي قديمة جداً ، فكان فِي الورقة الأولى منها محو فِي أطراف الأسطر فكملته من نسخة السبعين ، ثم قابلت نسختي كلها مع بعض اليهود الربانيين على ترجمة سعيد الفيومي وهي عندهم أحسن التراجم لو كان هو القارئ ، فوجدت نسختي أقرب إلى حقائق لفظ العبراني ومترجمها أقعد من سعيد فِي لغة العرب ، هذا وظاهر القرآن فِي قوله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] أن الأمر بالسجود له كان قبل إتمام خلقه وأن السجود كان عقب النفخ ، وبه صرح البغوي فِي تفسيره ، وأجاب عن قوله تعالى فِي سورة الأعراف {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] بأجوبة ، منها أن الخلق والتصوير لآدم وحده ، وذكره بضمير الجمع لأنه أبو البشر فخلقه خلقهم وتصويره تصويرهم ؛ ومنها أن (ثم) بمعنى الواو ليست للترتيب - انتهى.
والتصوير شق السمع والبصر والأصابع - قاله يمان ، والتسوية تعديل الخلق وإتمامه وتهيئته لنفخ الروح ، ويمكن أن يكون {خلقناكم} وما بعده بمعنى قدرنا ذلك تقديراً قريباً من الإخراج من العدم ؛ وبذلك يتضح قوله فِي التوراة: فخلق آدم بصورته ذكراً وأنثى ، ثم قال بعد ذلك: لأن آدم لم يكن خلق بعد ، ثم حكى خلقه وخلق زوجه منه ؛ فهذا خلق بمعنى الإيجاد ، وذلك بمعنى التقدير القريب منه - والتهيئة لقبول الغايات - والله أعلم.