فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35393 من 466147

وما فضل الإنسان على سائر الحيوان إلا لاختصاصه بالمزية النورانية واللطيفة الربانية التي لأجلها صار مستعداً لإدراك حقائق الأشياء والاشتغال بعبادة الله تعالى ، والجاهل كأنه فِي ظلمة شديدة إذا أخرج يده لم يكد يراها ، والعالم كأنه يطير فِي أقطار الملكوت ويسبح فِي بحار المعقولات ، فيطالع الموجودات والمعدوم والواجب والممكن والمحال ، ثم يعرف انقسام الممكن إلى الجوهر والعرض ، والجوهر إلى البسيط والمركب ، ويبالغ فِي تقسيم كل منها إلى أنواعها وأنواع أنواعها وأجزائها وأجزاء أجزائها والجزء الذي به يشارك غيره ، والجزء الذي به يمتاز عن غيره ، ويعرف أثر كل شيء ومؤثره ومعلوله وعلته ولازمه وملزومه وكليته وجزئيته ، فيصير كالنسخة التي أثبت فيها جميع المعلومات بتفاصيلها وأقسامها ، وأنه فِي عالم الأرواح كالشمس فِي عالم الأجسام كاملاً ومكملاً ، واسطة بين الله وعباده ، ولأمر ما لم يجعل الله سبحانه سائر صفات الجلال من القدرة والإرادة والسمع والبصر والوجوب والقدم والاستغناء عن المكان والحيز جواباً للملائكة وموجباً لسكوتهم ، وإنما جعل تعالى صفة العلم جواباً لهم ثم قال {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] وهكذا أظهر فضيلة آدم بالعلم بعد افتخارهم بالتسبيح والتقديس . وإن إبراهيم اشتغل فِي أول أمره بطلب العلم متنقلاً بفكره من الكوكب إلى القمر ، ومن القمر إلى الشمس ، إلى أن وصل إلى الدليل الباهر والبرهان الظاهر إلى المقصود وهو الملة الحنيفية . وإن الله تعالى سمى العلم تارة بالحياة {أوَ من كان ميتاً فأحييناه} [الأنعام: 122] وتارة بالروح {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا} [الشورى: 52] وتارة بالنور {يهدي الله لنوره من يشاء} [النور: 35] وضرب المثل العلم بالماء {أنزل من السماء ماء} [الرعد: 17] فعلم التوحيد كماء العين لا يجوز تحريكه لئلا يتكدر ، كذلك لا ينبغي طلب كيفية الله كيلا يفضي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت